رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا
Loading...

المنشورات القديمة قد يكون فيها أعطاب في التحميل، ويتطلّب الأمر مراجعة كبيرة لإعادة تحميل الكتب وتصحيح الروابط، وهذا ما نجتهد في عمله.. لهذا نتقدّم بالاعتذار لزوار المكتبة ونهيب بهم أن يبلغونا بكل رابط لا يعمل.. تقبلوا خالص التقدير والمحبة.

قراءة لرواية أحلام مستغانمي الجديدة نسيان . Com


تزّينت مكتبات عام 2009 م بإصدار جديد للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي ، كتابها المثير بمعلوماته و طُرق تناوله ( نسيان . Com ) ، خُصّص للنساء المنكوبات في الحب ، حيثُ وُصف القُراء من الرجال – أمثالي - بالمتسللين و كأن الكاتبة تدعو إلى قراءة نسائية بحتة .

في هذا العمل ، تحشو أحلام بقلمها رصاصات حادة و تُطلقها على عدّة أمور : الرجل ، الخيانة ، النسيان ، و تُحاور الأنثى المريضة بالخيانة بلغة المُواساة و الترغيب على نسيان أو تناسي ما حدث لها مع الرجل ، يوجد بين طيّات الكتاب تمّرد كامل من حواء تجاه آدم ، حيث تُطالب الكاتبة من بني جنسها بمُساواة أنفسهنّ مع الرجال في خوض النسيان ، لأن المرأة بطبعها لا تنسى بسهولة ، و تُطالبهنّ بأن يكنّ كالرجال في ذلك هرباً من ” كراكيب الذاكرة ” كما وصفتها أحلام .

تُوجد هنالك مُطالبات جادة لرجال لا يُمكن للصين أو لأي دولة باستنساخهم ، رجال يعوا قدر المسؤولية تجاه المرأة و يحترموا زُجاجية إحساسها بالشكل المطلوب ، اللغة الساخرة موجودة و هي تصف من تنتظر حبيبها الخائن بالحمقاء ، حيث قالت : ” أيتها الحمقاء .. الحياة تنتظركِ و أنتِ تنتظريه ” و كأنها تُحاول إشعال ثورتها تجاه الانتظار تمهيداً لدرب حياتي مُمتع في الضفة الأخرى .

أحّذر الرجال من أخذ نسائهن لأي مكتبة ، هذا الكتاب قد يرتكب آثام هائلة في تمّرد الأنثى على الرجل بعدّة صُور ، لا أشك في قُدرات أحلام الإبداعية و هي تصنع من الرجل بُعبعاً هدفه الأول هو الراحة ثم الراحة ولا غير ذلك ! الكاتبة بالغت كثيراً في وصف طبيعة الرجال و كأنهم على وتيرة واحدة ، الفكرة الأرجح هنا ، هو أنها استخدمت هذا الأسلوب لتخّفف من وقع المصائب على الإناث ، فالكاتبة ذكرت حالة مستعصية لأنثى عاشت حياة مريرة طويلة و هي مازالت تثق في حبيبها الخائن حتى تمكنت أحلام بحنكتها أن تجعلها تكرهه على طريقتها الخاصة .

ترى مستغانمي من الانتظار مُشكلة كبيرة لكل أنثى تسعى لنسيان حبيبها ، فهذا الانتظار عبارة عن ماء يسقي شجرة ذكرياتها ، و يُنبت لها شوكاً يُؤذيها و لا يُنبت ورداً كما يفعل النسيان ! هذا النسيان يحتاج إلى جُهد كبير من الأنثى لتتمكن من تسلقه بنجاح ، عضلات عاطفتها واهنة ولا تتمكن من صُعود هذه المرتفعات كما يفعل الرجال بالعادة .

الكاتبة ترى أن الرجال ينسوا بحق لأنهم يُريدوا النسيان بحثاً عن علاقة جديدة ! و تعّلل عدم نسيان الأنثى بأنها تخاف أن تخوض تجربة جديدة على أساس ذاكرة في اليد خير من نسيان على الشجرة كما وصفت ! هذا التعميم لا يضر أبناء آدم فقط بل و يجعلهم الذنب الأول في أي انفصال يحدث بين كل المتزوجين و كل المُحبين في شارعنا العربي الكبير .

يُعّد الكتاب مُحاولة جيدة جداً لإنقاذ فتيات الحب اليائس من الخونة الرجال ، و يضع في أيديهنّ أحدث الطُرق بالتعامل مع كافة الخامات من جنس آدم ، و يضع في يدكِ آنستي الكريمة كلّ الوسائل التي تُحّسن دفء علاقتك ، فإن لم تجدي ذلك ، ستجدي أن الكاتبة قد طبخت لكِ وصفة لذيذة للنسيان ، طعاماً شهياً لكل اليائسات .

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تحميل...
:: رب اغفر لي ولوالديَّ رب ارحمهما كما ربّياني صغيرا.. زائرنا الكريم، نتمنى أنك وجدت ما يُفيدك، وحتى تستمرّ المكتبة، نسعد بآرائك ومقترحاتك.. جميع الحقوق محفوظة لمكتبة خالدية 2009 ::