رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا
Loading...

المنشورات القديمة قد يكون فيها أعطاب في التحميل، ويتطلّب الأمر مراجعة كبيرة لإعادة تحميل الكتب وتصحيح الروابط، وهذا ما نجتهد في عمله.. لهذا نتقدّم بالاعتذار لزوار المكتبة ونهيب بهم أن يبلغونا بكل رابط لا يعمل.. تقبلوا خالص التقدير والمحبة.

أسرار القصائد الممنوعة لشاعر الحب والحرية نزار قبانى


لا قيمة لشعر يحترف الخوف والتستر.. فالشعر يجب ان يكون كشفا وإضاءة.. وتعرية للزيف والزائفين أو لا يكون، حيث لم يبق للشاعر بعد زمن الانكسارات سوى حصان واحد يمتطيه، هو الغضب. وفي هذا الكتاب أخطر قصائد نزار السياسية، ودراسة تحليلية عنها، بافضافة إلى رحلة ممتعة فى عالم الخيال والمتعة، عالم نزار قبانى الشعرى بكل بروقه ورعوده، وبكل نسيمه وأقماره وجداوله.. "من مقدمة الناشر"، مع الشكر والتقدير لمدونة مكتبتي التي قامت بتوفير الكتاب إلكترونيا..

لتحميل الكتاب اضغط هنا أو على الصورة

وقد صادف تجوالنا في النت، العثور على هذه الإضاءة حول الكتاب، وقد اختارت مكتبة خالدية نقلها كاملة دون تأكيد المصدر أو التثبّت منه..

"هذا الكتاب "أسرار القصائد الممنوعة لشاعر الحب والحرية نزار قبانى قصائد خلف الأسوار"، كما يُستدل من عنوانه يتعرض بصفة خاصة لقصائد الشاعر نزار قبانى "1923 ـ 1998م" الممنوعة من التداول أو المصادرة !!.
كثيرةٌ هى المعارك التى خاضها هذا الشاعر، عبر شعره النابض بالحياة وبقصائده ذات الجرس الموسيقى العذب؛ والتى تسرى فى أوصالها النزعة الإنسانية ومن ثم تحضُّ على النضال وعدم اليأس، والاستسلام أمام الهزيمة ـ ثقة بالغد الآتى بالنصر، مهما ادلهمّ الظلام، خصوصاً بعد نكبة حزيران 1967، ولكن بالرغم من ضراوة المعارك التى كان يخوضها، والتى لا تهدأ إلا لتبدأ، فقد ظلَّ قامةً سامقة، لا تطاله الأقزام، فكان يخرج من كل معركة، وهو أصلب عوداً وأكثر رسوخاً فى ذاكرة المواطن العربى هنا أو هناك.
كان نزار قبانى يعى جيداً، أنه منذور للشعر الحُر يعبر به عمّا يمور فى أعماقه عاكساً مشاعر الإنسان العربي، أنّى كان موقعه، دفاعاً عن الحرية والجمال والحب، وأن أصابعه سوف تحترق، وأن سنان الأقلام المناوئة سوف تطاله فى محاولة يائسة لطمس الحقائق وتزييّفها.

قصيدة خبزٌ وحشيش وقمر : كانت هذه القصيدة قد أثارت كثيراً من الجدل سيما بين رجال وشيوخ الدين فاعتبره كافراً وملحداً، وهو جدل لم يهدأ مُذ نشرها للمرة الأولى سنة 1954م ونالت شهرة واسعة، وقد اهتزتْ لها النفوس الضعيفة، وأرجفت من وقع كلماتها وهى ــ بشكل أو بآخر ــ تعبر عن صيحة شاعرٍ قومى مخلص لعروبته وهُويته القومية.
يقول فى هذه القصيدة التى نجتزئ جزءاً منها فهى تتسم بالجرأة والتمرد على الواقع ..
"عندما يُولد فى الشرق القمر
فالسطوح البيض تغفو
تحت أكداس الزهر
يترك الناس الحوانيت، ويمضون زُمر
لملاقاة القمر
يحملون الخبز والحاكى إلى رأس الجبل
ومعدات الخدر
ويبيعون ويشرون خيال
وصور
ويموتون إذا عاش القمر"
وقد ألّبتْ عليه هذه القصيدة كثيراً من الأعداء، خصوصاً فى المجلس النيابى السوري، واعتبرها بعضهم: داعرة فاجرة، وتباكى أحدهم فقال ما معناه أنها تظهر الشعب العربى فى أقبح صورة، وتعطى للآخر انطباعاً بالعجز والتخاذُل.
إن قصائده السياسيّة تدق ناقوس الخطر، وتؤكد أنها ذات أبعادٍ قومية، وصرخة احتجاج وتمرد على الواقع العربى المتردى لأنه كما قال ولف الكتاب محمد رضوان: كشف الزيف عن حقيقة مجتمعاتنا الشرقية المتواكلة التى تتكلم أكثر ممّا تعمل، والتى تأخذ الحياة بلا مبالاة بينما الآخرون يتقدمون بالعلم والعمل الجاد المخلص "ص 24".
كانت هذه القصيدة لوناً من الشعر، وخطاباً لم يألفه المتلقى العربي، صِيغت بعبارات تقدح شرراً لعلها توقظ الشعب العربى الغارق فى سُباتٍ ران عليه قروناً عديدة، علّه ينهض ويأخذ زمام المبادرة.

قصيدة هوامش على دفتر النكسة: كان شعر نزار قبانى قبل نكسة 5 حزيران/يونيو 1967م مُنصرفاً بكليته للغزل والحب عاشقاً يتغزل ويتغنى بجسد الأُنثى البديع بألفاظ غاية فى العذوبة والرّقة مُتعرضاً لأدق التفاصيل، وأكثرها إثارة وفتنة، ولذلك فقد أطلق عليه النقاد والأدباء شاعر المرأة متصفاً بالشفافية والنقاء.
وهذه النكسة والهزيمة المُريعة، أصابتْ منه مقتلاً، فكان وقعها على نفسه أليماً؛ وأصابته بجُرح فى قلبه لم يتأت له أن يندمل، ولقد غيرت لديه كثيراً من المفاهيم والقيم فى السياسة، واهتزتْ ثقته فى الرجال الذين كان يعقد عليهم آمالاً عريضة، ويراهن على أنه كانوا يمسكون بأيديهم زمام المستقبل فى استرداد الإنسان العربى لكرامته، بيد أن هذه الأحلام والأمانى الوطنية انهارتْ دفعة واحدة، وأُصيب بصدمة نفسية قوية، اهتز له وجدانه فولدت لديه الغضب المقدس، والإحساس المرير بالفاجعة.
اُنظر إليه وهو يصور المشاعر والإحساس بالخيبة والفشل التى مُنيتْ به الأمة العربية فى أعز أمانيها، وما اضطرب فى نفسه الحرة الأبيّة مشحوناً بالفاجعة والأسي:
"أَنْعى لكم، يا أصدقائي، اللغة القديمة، والكتب القديمة
أنَْعي
كلامنا المثقوب، كالأحذية القديمة ..
ومُفردات العُهر، والهجاء والشتيمة
أنعى لكم .. أنعى لكم
نهاية الفكر الذى قاد إلى الهزيمة

مالحةٌ فى فمنا القصائد
مالحةٌ ضفائر النساء والليل، والأستار والمقاعد
مالحةٌ أمامنا الأشياء

يا وطنى الحزين حولتنى بلحظةٍ
من شاعرٍ يكتب شعر الحب والحنين
لشاعرٍ يكتب بالسكين .
ويقول فى نهاية القصيدة، مخاطباً الطفل العربي، طفل المستقبل ..

"يا أيها الطفل:
يا مطر الربيع، يا سنابل الآمال
أنتم بذور الخصب فى حياتنا العقيمة
وأنتم الجيل الذى يهزم الهزيمة".

القصيدة تطرح أسئلتها: ولكنه لا يأبه بهذه الهجمة الشرسة التى تناوشه بلا رحمة، ويتصدى لها متلذذاً بالرعب والخوف الذى يجتاح ويسكن بعض النفوس الذليلة، فيقول فى هذه القصيدة:
"يسرنى جداً
بأن ترعبكم قصائدي
وعندكم، من يقطع الأعناق
يسعدنى جداً .. بأن ترتعشوا
من قطرة الحبر ..
ومن خشخشة الأوراق
يا دولةٌ .. تخيفها أغنية".
ونشير فى هذا السياق إلى أن هذه القصيدة، قد نُشرتْ لأول مرةٍ عقب نكسة حزيران 1967 فى مجلة "الآداب" اللبنانية، ولمّا ذاع صيتها وانتشرتْ، فأحدثتْ رُدود فعلٍ قوية وعنيفة لدُن رجل الشارع العربي، على اختلاف مشاربه وثقافته تم مصادرة المجلة.
ورداً على هذه القصيدة، فقد كتب الشاعر اللبنانى خازن عبود قصيدة بعنوان "يا شاعر الدانتيل والفستان" قال فيها:
"لأنك ابتعدت عن قضية الإنسان
يا شاعر الدانتيل والفستان
لأنك ابتعدت عن قضية النضال
وعشت فى شعرك
للذات والنساء والسيقان
فشعرك انحلال
يا شاعر النهود والكئوس والشراب
أفسدت فى أمتنا الشباب".

ولقد رأى فيه بعضهم، أنه ليس وطنياً، ولكن مدعى الوطنية مستغلاً نكسة حزيران 1967 م وأن ولادته بعد ذلك كشاعر ثورى كانت ولادية غير طبيعته!!
وكانت أشد ضراوة وأقساها فى الموقف الرسمى المصري، فتبارت أقلام كثيرة تدعو بمنع دخول نزار قبانى مصر، ومنع أغانيه فى الإذاعة المصرية، وتشير من طرف خفى وتستعدى عليه جمال عبد الناصر والإيحاء بأنه هو المقصود بهذه الهوامش!!
ولكن الرئيس جمال عبد الناصر إيماناً منه بحرية الكلمة الصادقة حسم هذا الموقف بقوة، إذْ علق على الرسالة التى بعث بها إليه نزار قبانى فى 30 تشرين الأول/أكتوبر 1967م، والتى تُعتبر فى حد ذاتها قطعة فنيّة وأدبية رائعة، تنضح كلماتها وتقطر حُزناً ولوعة؛ لأنه أُسيء فهمه بما يلي:
- تُلغى كل التدابير التى قد تكون اُتخذتْ خطأً، بحق الشاعر ومؤلفاته، ويُطلب إلى وزارة الإعلام السماح بتداول القصيدة.
- يدخل الشاعر نزار قبانى إلى الجمهورية العربية المتحدة متى أراد ويُكرّم فيها كما كان فى السابق.
وتهزه وفاة جمال عبد الناصر فى 28 أيلول/سبتمبر 1970م هزاً عنيفاً فكتب قصيدة رثاء بعنوان "قتلناك" يقول فيها:


"قتلناك .. يا آخر الأنبياء
قتلناك .. ليس جديداً
اغتيال الصحابة والأولياء
فكم من رسولٍ قتلنا ..
وكم من إمامٍ ذبحنا، وهو يصلى صلاة العشاء
فتاريخنا كله محنة، وأيامنا كلها كربلاء".

وبلغ حزن الشاعر نزار قبانى ذروته عندما قُبض عبد الناصر فقال قصيدته رثاء وحزناً، وهو يشعر بالدمعة الحرّيَ فى مقلتيه.
يقول فى القصيدة:

"السيد نام .. السيد نام
السيد نام كنوم السيف العائد من إحدى الغزوات
السيد يرقد مثل الطفل الغافى فى حضن الغابات
السيد نام .. وكيف أُصدق أن الهرم الرابع مات؟
القائد لم يذهب أبداً، بل دخل الغرفة كى يرتاح
وسيصحو حين تطل الشمس، كما يصحو عطر التفاح
الخبز سيأكله معنا ..
ونقول له .. ويقول لنا ..
القائد يشعر بالإرهاق، فخلوه يغفو ساعات ..".

إن هذا الشاعر بخطابه الشعرى المتميز، وغير المسبوق، قد ترك بصماته الواضحة فى الحياة العربية ــ الشعبية والرسميّة ــ ولمدة تربو على خمسين عاماً ونيّف، لأنه من ناحية يعبر عن ضمير الإنسان العربى المُغيّب، ويعبر من ناحية أخرى عن المتخاذل والرموز الضعيفة التى تكرس ثقافة الهزيمة والتطبيع، ومن ثم فإنه يسمى الأشياء بمسمياتها دون وجل أو خوف، من سطوة هذا الحاكم أو ذاك، وأن قصائده الملتهبة تقدح شرراً مضمخة بحب الوطن يفوح منها عبق التاريخ، لاسترداد الأمجاد الماضية.
إنه شاعرٌ ملتزمٌ له قضية عربية وقومية، ولذا فإن قصائده تعتبر جسراً للتواصل مع الأجيال، رافضاً بكل ثقة ثقافة الهزيمة والتطبيع.
أُنظر إليه وهو يقول، رافضاً مبدأ التطبيع الثقافي مع العدو الصهيوني ورموزه


"وصل قطار التطبيع الثقافي إلى مقاهينا
وصالوناتنا، وغرف نومنا المكيفة الهواء ..
ونزل منه أشخاصٌ غامضون يحملون معهم دواوين شعر
ومصاحف مكتوبة باللغة العبرية، ويحملون معهم جرائد تقول
إن شاعر العرب الأكبر، أبا الطيب المتنبي
صار وزيراً للثقافة في حكومة حزب العمل!! الخ ... "
وتأكيداً لهذا المعني، فقصائده التي مُنعتْ أو صُودرتْ كُثرٌ، وهى أكثر من أن تُحصي، لأنها توقظ في الإنسان العربي، المغلوب على أمره الصحوة وتكشف له الحقائق المُفجعة التي رُزئ بها عبر تاريخه الطويل دون مزايدة أو نفاق.
ومن كل هذه المعطيات، منفردة أو مجتمعة، نجده شاعراً أصيلاً تنبض قصائده بصدق المعاناة ومكابدة الشعر.
ولمّا لاقتْ زوجته الثانية بلقيس، حتفها إثر تفجير السفارة العراقية ببيروت عام 1981 م رثاها بقصيدة باكية، لأن هذه المرأة كانت أثيرة لديه ومن هنا فإن حزنه وشجنه عليها كان كبيراً.
يقول في هذه القصيدة:


"شكراً لكم
شكراً لكم
فحبيبتي قُتلتْ، وصار بوسعكم
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدة
وقصيدتي اُغتيلتْ ..
وهل من أُمةٍ في الأرض
إلاّ نحن نغتال القصيدة..".
بقيَ أن نقول إن هذا الشاعر، الذي ألهبتْ قصائده منذ سنة 1967 الإنسان العربي، وأشعلتْ الحرائق، هنا أوهناك قد توفى بتاريخ 30 نيسان/أبريل 1998م، وهو في أوج عطائه الأدبي.
ولكن قصائده المضمخة بالحب والنضال بقيتْ صامدة تتحدى الزمان فكتبت له الخلود في الوجدان العربي."

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تحميل...
:: رب اغفر لي ولوالديَّ رب ارحمهما كما ربّياني صغيرا.. زائرنا الكريم، نتمنى أنك وجدت ما يُفيدك، وحتى تستمرّ المكتبة، نسعد بآرائك ومقترحاتك.. جميع الحقوق محفوظة لمكتبة خالدية 2009 ::